الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
411
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
على الاحتمال الأول قد تكون الآية إشارة إلى الذين كانوا يعبدون الملائكة أو مخلوقات غير مرئية . وعلى الاحتمال الثاني قد تكون الإشارة إلى الذين كانوا يعتبرون الجن شركاء لله أو زوجات له . يقول الكلبي في كتاب " الأصنام " : إن إحدى الطوائف العربية ، وتدعي " بنو مليح " وهي إحدى أفخاذ قبيلة " خزاعة " كانت تعبد الجن ( 1 ) ، كما يقال إن عبادة الجن والاعتقاد بألوهيتها كانت منتشرة بين مذاهب اليونان الخرافية وفي الهند ( 2 ) . ويستدل من الآية ( 158 ) من سورة الصافات : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا على أنه كان بين العرب من يرى بين الله والجن نسبا وقرابة ، ويذكر بعض المفسرين أن قريشا كانت تعتقد أن الله قد تزوج الجن ، فكان الملائكة ثمرة ذلك الزواج ( 3 ) . فينكر الإسلام عليهم ذلك ، إذ كيف يمكن ذلك وهو الذي خلق الجن : وخلقهم أي كيف يمكن أن يكون المخلوق شريكا للخالق ، لأن الشركة دليل التماثل والتساوي ، مع أن المخلوق لا يمكن أن يكون في مصاف خالقه أبدا ! الخرافة الأخرى هي قولهم جهلا - إن لله بنين وبنات : وخرقوا له بنين وبنات بغير علم . أفضل دليل على أن هذه العقائد ليست سوى خرافة ، هو أنها تصدر عنهم بغير علم أي أنهم لا يملكون أي دليل على هذه الأوهام . من الملاحظ أن القرآن استعمل لفظة " خرقوا " من الخرق ، وهو تمزيق الشئ بغير روية ولا حساب ، وهي في النقطة المقابلة تماما " للخلق " القائم على
--> 1 - تفسير في ظلال القرآن ، ج 3 ، ص 326 - الهامش . 2 - تفسير المنار ، ج 8 ، ص 648 . 3 - تفسير معجم البيان وتفاسير أخرى .